الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

241

نفحات الولاية

القسم الأوّل ألْحَمْدُ للَّهِ الْفَاشِى فِي الْخَلْقِ حَمْدُهُ ، والْغَالِبِ جُنْدُهُ ، والْمُتَعَالِي جَدُّهُ أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ التُّؤَامِ ، وآلَائِهِ الْعِظَامِ . الَّذِي عَظُمَ حِلْمُهُ فَعَفَا ، وعَدَلَ فِي كُلِّ مَا قَضَى ، وعَلِمَ مَا يَمْضِي ومَا مَضَى ، مُبْتَدِعِ الْخَلَائِقِ بِعِلْمِهِ ، ومُنْشِئِهِمْ بِحُكْمِهِ ، بِلَا اقْتِدَاء وَلَا تَعْلِيم ، وَلَا احْتِذَاء لِمِثَالِ صَانِع حَكِيم ، وَلَا إِصَابَةِ خَطَأ ، وَلَا حَضْرَةِ مَلَا . وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ، ابْتَعَثَهُ والنَّاسُ يَضْرِبُونَ فِي غَمْرَة ، ويَمُوجُونَ فِي حَيْرَة . قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّةُ الْحَيْنِ ، واسْتَغْلَقَتْ عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَّيْنِ . الشرح والتفسير : بديع خلق اللَّه استهل الإمام عليه السلام هذه الخطبة التي تعدّ من أفصح خطبه عليه السلام بحمد اللَّه والثناء عليه ووصفه بثلاث صفات فقال : « ألْحَمْدُ للَّهِ الْفَاشِى « 1 » فِي الْخَلْقِ حَمْدُهُ ، والْغَالِبِ جُنْدُهُ ، والْمُتَعَالِي جَدُّهُ » . التعبير « الْفَاشِى فِي الْخَلْقِ حَمْدُهُ » التي تفيد سعة حمد اللَّه في جميع مخلوقاته يمكن أن تشير إلى حمده من قِبل الأقوام المؤمنة والثناء عليه ، أو إشارة إلى الحمد والثناء التي تعيشه موجودات العالم كافّة ولا سيما إزاء نعم اللَّه بلسان الحال والقال فتسبح اللَّه وتقدسه وتحمده ، وغلبة جند اللَّه تستند إلى أنّ جند اللَّه تعالى لا

--> ( 1 ) . « الفاشي » من مادة « فشو » على وزن « كشف » بمعنى الانتشار والاتساع .